ابن سعد

182

الطبقات الكبرى ( دار الكتب العلمية )

أَخْبَرَنَا أَبُو مَعْمَرٍ الْمِنْقَرِيُّ . أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ . أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ صُهَيْبٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ : أَقْبَلَ نَبِيُّ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى الْمَدِينَةِ وَهُوَ مُرْدِفٌ أَبَا بَكْرٍ . قَالَ : وَأَبُو بَكْرٍ شَيْخٌ يُعْرَفُ وَنَبِيُّ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - شَابٌّ لا يُعْرَفُ . قَالَ : فَيَلْقَى الرَّجُلُ أَبَا بَكْرٍ فَيَقُولُ : يَا أَبَا بَكْرٍ مَنْ هَذَا الرَّجُلُ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْكَ ؟ فَيَقُولُ : هَذَا الرَّجُلُ يَهْدِينِي السَّبِيلَ . قَالَ : فَيَحْسِبُ الْحَاسِبُ أَنَّمَا يَهْدِيهِ الطَّرِيقَ . وَإِنَّمَا يَعْنِي سَبِيلَ الْخَيْرِ . قَالَ : وَالْتَفَتَ أَبُو بكر فإذا هو بفارس لَحِقَهُمْ فَقَالَ : يَا نَبِيَّ اللَّهِ هَذَا فَارِسٌ قَدْ لَحِقَ بِنَا . قَالَ : [ فَالْتَفَتَ نَبِيُّ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : اللَّهُمَّ اصْرَعْهُ . قال : فَصَرَعَتْهُ فَرَسُهُ ثُمَّ قَامَتْ تُحَمْحِمُ . قَالَ فَقَالَ : يَا نَبِيَّ اللَّهِ مُرْنِي بِمَا شِئْتَ . قَالَ فَقَالَ : قِفْ مَكَانَكَ فَلا تَتْرُكَنَّ أَحَدًا يَلْحَقُ بِنَا . قَالَ : ] فَكَانَ أَوَّلُ النَّهَارِ جَاهِدًا عَلَى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وكان آخِرُ النَّهَارِ مَسْلَحَةً لَهُ . قَالَ : فَنَزَلَ نَبِيُّ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - جَانِبَ الْحَرَّةِ وبعث إلى الأنصار . فجاؤوا نبي الله - صلى الله عليه وسلم - فَسَلَّمُوا عَلَيْهِمَا وَقَالُوا : ارْكَبَا آمِنَيْنِ مُطَاعَيْنِ . قَالَ : فَرَكِبَ نَبِيُّ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَبُو بَكْرٍ وَحَفُّوا حَوْلَهُمَا بِالسِّلاحِ . قَالَ : فَقِيلَ فِي الْمَدِينَةِ جَاءَ نَبِيُّ اللَّهِ ! جَاءَ نَبِيُّ اللَّهِ ! فَاسْتَشْرَفُوا نَبِيَّ اللَّهِ يَنْظُرُونَ وَيَقُولُونَ : جَاءَ نبي الله . ص ! قَالَ : فَأَقْبَلَ يَسِيرُ حَتَّى نَزَلَ إِلَى جَنْبِ دَارِ أَبِي أَيُّوبَ . قَالَ : فَإِنَّهُ لَيُحَدِّثُ أَهْلَهُ إِذْ سَمِعَ بِهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلامٍ وَهُوَ فِي نَخْلٍ لأَهْلِهِ يَخْتَرِفُ لَهُمْ . فَعَجِلَ أَنْ يَضَعَ الَّتِي يَخْتَرِفُ فِيهَا . فَجَاءَ وَهِيَ مَعَهُ فَسَمِعَ مِنْ نَبِيِّ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثُمَّ رَجَعَ إِلَى أَهْلِهِ . [ فَقَالَ نبي الله . ص : أَيُّ بُيُوتِ أَهْلِنَا أَقْرَبُ ؟ قَالَ فَقَالَ أَبُو أَيُّوبَ : يَا نَبِيَّ اللَّهِ هَذِهِ دَارِي وَهَذَا بَابِي . قَالَ فَقَالَ : اذْهَبْ فَهَيِّئْ لَنَا مَقِيلا . قَالَ : فَذَهَبَ فَهَيَّأَ لَهُمَا مَقِيلا ثُمَّ جَاءَ فَقَالَ : يَا نَبِيَّ اللَّهِ قَدْ هَيَّأْتُ لَكُمَا مَقِيلا . قُومَا عَلَى بَرَكَةِ اللَّهِ فَقِيلا ] . قَالَ : ثُمَّ رَجَعَ الْحَدِيثُ إِلَى الأَوَّلِ . قَالُوا : أَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِبَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ يَوْمَ الاثْنَيْنِ . وَالثُّلاثَاءِ . وَالأَرْبِعَاءِ . وَالْخَمِيسِ . وَخَرَجَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَجَمَّعَ فِي بَنِي سَالِمٍ . وَيُقَالُ : أَقَامَ بِبَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ أَرْبَعَ عَشْرَةَ لَيْلَةً . فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ ارْتِفَاعَ النَّهَارِ دَعَا رَاحِلَتَهُ وَحَشَدَ الْمُسْلِمُونَ وَتَلَبَّسُوا بِالسِّلاحِ وَرَكِبَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَاقَتَهُ الْقَصْوَاءَ وَالنَّاسُ مَعَهُ عَنْ يَمِينِهِ وَشِمَالِهِ فَاعْتَرَضَتْهُ الأَنْصَارُ لا يَمُرُّ بِدَارٍ مِنْ دُورِهِمْ إِلا قَالُوا : هَلُمَّ يَا نَبِيَّ اللَّهِ إِلَى الْقُوَّةِ وَالْمَنَعَةِ وَالثَّرْوَةِ . فَيَقُولُ لَهُمْ خَيْرًا وَيَدْعُو لَهُمْ وَيَقُولُ : [ إِنَّهَا مَأْمُورَةٌ فَخَلُّوا سَبِيلَهَا ] . فَلَمَّا أَتَى مَسْجِدَ بَنِي سَالِمٍ جَمَعَ بِمَنْ كَانَ مَعَهُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَهُمْ مِائَةٌ .